محمد بن طولون الصالحي
94
المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )
غيره ، والمقصود أن أكل الخبز مأدوما من أسباب حفظ الصحة بخلاف الاقتصار على أحدهما وحده . وكان يأكل « 1 » من فاكهة بلده عند مجيئها ولا يحتمى عنها ، وهذا أيضا من أكبر أسباب حفظ الصحة ، فان اللّه سبحانه - بحكمته - جعل في كل بلد من الفاكهة ما ينتفع به أهلها في وقته فيكون تناوله من أسباب صحتهم وعافيتهم ويغنى عن كثير من الأدوية ، وقل من احتمى عن فاكهة بلده : خشية السقم ، إلا وهو من أسقم الناس جسما ، وأبعدهم من الصحة والقوة . وما في تلك الفاكهة من الرطوبات « 2 » ، فحرارة الفصل والأرض وحرارة المعدة تنضجها ، وتدفع شرها : إذا لم يسرف في تناولها ولم يفسد بها الغذاء قبل الهضم ولا أفسدها بشرب الماء عليها وتناول الغذاء بعد التحلي منها ، فان القولنج كثيرا ما يحدث عند ذلك . فمن أكل منها ينبغي في الوقت الذي ينبغي ، على الوجه الذي ينبغي : كانت له دواء نافعا . ولم يكن صلى اللّه عليه وسلم يأكل طعاما في وقت شدة حرارته ولا طبيخا بائتا يسخن له بالغد ولا جمع بين غذائين . قال : وأما هديه صلى اللّه عليه وسلم في هيئة الجلوس للاكل « 3 » . فذكر أنه كان يجلس للاكل متكيا متوركا على ركبتيه ويضع بطن قدمه اليسرى على ظهر قدمه اليمنى .
--> ( 1 ) راجع الطب لابن القيم ص 171 . ( 2 ) راجع الطب لابن القيم ص 171 و 172 . ( 3 ) كذا في الطب لابن القيم ص 172 .